ابن تيمية
127
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وتنعقد الجمعة بثلاثة ، واحد يخطب ، واثنان يستمعان ، وهو إحدى الروايات عن أحمد ، وقول طائفة من العلماء ، وقد يقال بوجوبها على الأربعين لأنه لم يثبت وجوبها على من دونهم ، وتصح ممن دونهم ، لأنه انتقال إلى أعلى الفرضين كالمريض ، بخلاف المسافر فإن فرضه ركعتان ( 1 ) . وتجب الجمعة على من أقام في غير بناء كالخيام وبيوت الشعر ونحوها ، وهو أحد قولي الشافعي ، وحكاه الأزجي رواية عن أحمد ، ونقل أبو النصر الأزجي عن أحمد : ليس على أهل البادية جمعة ، لأنهم ينتقلون فأسقطها عنهم ، وعلل ذلك بأنهم غير مستوطنين . وقال أبو العباس في موضع آخر : يشترط مع إقامتهم في الخيام ونحوها أن يكونوا يزرعون كما يزرع أهل القرية ( 2 ) . ويجوز إقامة جمعتين في بلد واحد لأجل الشحناء بأن حضروا كلهم ووقعت الفتنة ويجوز ذلك للضرورة إلى أن تزول الفتنة . وتسقط الجمعة عمن يخاف بحضوره فتنة إذا لم يكن ظالما . والواجب عليهم الاعتصام بحبل الله ، والاجتماع على ما يرضي الله ( 3 ) . ولا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت ، بل لا بد من مسمى الخطبة عرفا ، ولا تحصل باختصار يفوت به المقصود . ويجب في الخطبة أن يشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله .
--> ( 1 ) اختيارات ( 79 ) ف ( 2 / 86 ) . ( 2 ) اختيارات ( 79 ) ف ( 2 / 86 ) . ( 3 ) مختصر الفتاوى ( 75 ) ف ( 2 / 86 ) .